محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
11
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ظاهرها قبيحةٌ ، وإنما تأويلها أن الله عالم غير ساهٍ ولا غافلٍ ، وأمثال هذا في مذاهبهم ، والقصد والإشارة ( 1 ) ، فكما أمكن الخصم بجعلهم - مع ذلك - من أهل التأويل ، فكذلك مثل ذلك في الأشعرية ، وإلا لكان كما قيل : وعينُ الرضا عن كل عيبٍ كليلة . . . ولكنَّ عين السُّخط تُبدي المساويا ( 2 ) والله سبحانه أعلم . الوهم الثالث والثلاثون : ذكر السيد عن الفقهاء أنهم يجيزون إمامة الجائر ، وحكى عن ابن بطَّالٍ أنه قال ما لفظه : الفقهاء مُجمعون أن المُتغلِّب طاعته لازمةٌ ما أقام الجُمُعات ، والأعياد ، والجهاد ، وأنصف المظلوم غالباً ، وأن طاعته خيرٌ من الخروج عليه ، لما في ذلك من تسكين الدَّهماء ، وحقن الدماء ، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أطيعوا السلطان ولو كان عبداً حَبَشِيّاً " ( 3 ) ولا يمتنع من الصلاة خلفه ، وكذلك المذموم ببدعةٍ أو فِسْقٍ . انتهى . إلى قول السيد : فإذا كان هذا مذهب القوم ، عرفت أنهم كانوا مع أئمة الجور الذين قتلوا الأئمة الأطهار ، وأنهم شيعة الححاج بن يوسف ، بل شيعة يزيد قاتل الحسين عليه السلام ، وشيعة هشامٍ قاتل زيد بن عليٍّ عليه السلام ،
--> ( 1 ) في ( ش ) : في الإشارة . ( 2 ) البيت لعبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب ، وقد تقدم تخريجه 7 / 21 . ( 3 ) لم يرد بهذا اللفظ في كتب الحديث ، فقد رواه البخاري ( 693 ) و ( 696 ) و ( 7142 ) ، وأحمد 3 / 114 و 171 ، والبيهقي 3 / 88 من حديث أنس بلفظ : " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله " . وعن أبي ذر نحوه - رواه مسلم ( 1837 ) ، والبيهقي 3 / 88 . وعن أم الحصين الأحمسية ، رواه أحمد 6 / 402 ، ومسلم ( 1838 ) ، والطبراني في " الكبير " 25 / ( 377 ) - ( 382 ) .